الشيخ الجواهري
48
جواهر الكلام
عند شروطهم " بل ربما ظهر من الأردبيلي الاكتفاء بالشرط مطلقا ، وإن كان فيه أنه إن لم يكن في ضمن عقد وعدا أو كالوعد لا يجب الوفاء به . كل ذلك مضافا إلى إمكان القطع به في مثل الأموال التي منها ما هو محل البيطرة ضرورة أنه إذن في الاتلاف على وجه يجري مجرى أفعال العقلاء نحو غيره من الاتلافات . ومنه يعلم الوجه في غير المال مما له الإذن فيه إذا كان جاريا مجرى أفعال العقلاء كما في العلاج . وليس هذا من الابراء قبل ثبوت الحق ، بل من الإذن في الشئ المقتضية ( 1 ) لعدم ثبوته ، نحو الإذن في أكل المال مثلا ، والظاهر اعتبار إذن المريض في ذلك مع فرض كونه كامل العقل ، ولا يكفي إذن الولي ، إذ لا ولي له في هذا الحال ، وإنما هو أولى بنفسه ، وكون الولي هو المطالب بعد ذلك لا يرفع سلطنته الآن على نفسه ، وما في الخبر المزبور ( 2 ) محمول على إرادة الولي في ذلك الشامل للمريض ورب المال . وقول الشهيد في غاية المراد وغيره باعتبار إذن الولي أو المريض ، محمول على التفصيل الذي ذكرناه ، لا أن المراد ، الاكتفاء بإذن الولي مع كمال عقل المريض . وقال المصنف في النكت في الخبر : " وإنما عدل إلى الولي لأنه هو المطالب على تقدير التلف ، فلما شرع الابراء قبل الاستقراء لمكان الضرورة صرف إلى من يتولى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرء منه ، ولا أستبعد الابراء من المريض فإنه يكون فعلا مأذونا فيه والمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها ، فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله " ( 3 ) وهو إن لم يرد ما ذكرناه فمحل للنظر
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) أي خبر السكوني الذي مر آنفا . ( 3 ) نكت النهاية كتاب الديات .